رجولة أم ذكورة؟!

                شعور سيطر على قلبي وأنا أقرأ قول الله تعالى ((وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ)). استوقفتني العبارة -رجل- ، واندهشت لحال من وصفه الله بـ “بالرجل”!، أدركت حينها أن الرجل هنا كان رجل ب “جدّ” ، وأن عبارة “الرجولة” أبلغ وأوسع من “الذكورة”، لدرجة أن العلماء قالو: ((إن كلمة الرجل في القرآن لا تعني الذكورة، إنما تعني النبل، والشرف والعظمة، سواء صدرت من ذكر او أنثى))!.

        في صغري كنت أظنّ أن كل ذكر رجل، ولكن علمتني الحياة لاحقا أن كل ذكر ليس رجلا، وأن ثمة فرق بين الأمرين!، كبرت وتعلمت أن الذكورة ليست ميزة حسنة بذاتها لمن ينتمي إليها، وأن ميزة الإنسان ومكانته هي بأفعاله وأفكاره، وليست بجنسه ولا بشكله!.

        علّمونا أن مجد المرأة بجمالها، ومجد الرجل بقوته، ولكن علّمتني الحياة أن الجميع بـــــأفعالهم، وأن مجرد انتماء الشخص إلى جنس لا تعني إكرامه ولا إذلاله، وصدق من قال:

ومــــــا التــــــــــأنيث لاســـــــم الشمس عيــــــــبٌ    —   ومــا التـــــــذكير فخـــــــر للهـــــــــــــلال.

فالرجولة ليست اسم مذكر بل فعل يُذكر!

        الرجولة ليست بالطول ولا العرض، وليست بالوسامة ولا الجمال، فالجمال لا يجعلك رجلاً، لكن الرجولة تجعلك وسيما! وليست الرجولة بالسيادة ولا الرئاسة، وإنما بالأفعال والمواقف!  الرجولة هي التحلّي بأفضل الصفات، هي الكفاح والنضال من أجل الحياة الشريفة، هي الأخلاق والشرف، هي القيام بدور المرء في الحياة بوجه أفضل! الرجولة هي تلك الأرجل التي تسعى من أجل لقمة العيش، هي الأيادي السخية التي تجود بالعطاء سواء كانت لذكر أو لأنثى!، هي ذلك العقل الذي يفكّر، والقلب الذي يغفر!

        ما نراه أو نسمعه من أفعال شنيعة وتصرفات فظيعة، من اغتصاب للصغار، وقتل وإجرام يصدر من عالم “الذكور”، هي وصمة عار على جبين “الذكورة” وليست على “الرجولة”!، لا تُسموا هؤلاء رجالا، بل سمّـــوهم ذكـــــــــوراً وحسب!، أما السيدة العظيمة التي تتسخ يديها لإعالة أسرتها وأبناءها، العجوز التي تبيع الخضروات للمارة على الرصيف، البنت التي تركض وراء حُلمها، وتكافح لأجل تحقيق أحلامها، هؤلاء اللاتي مستحضرات تجميلهن هي ثقافتهنّ وكتبهنّ!، هــــــــــــؤلاء جميعا هم بألف رجل!، هم البشر مع رتبة الشرف! فالرجولة أكبر من انتماء جنسي، أو انتساب إلى مجموعة. الرجولة مواقف وأفعال يا رجال، وليست أشكال ولا وســـــــــام يا كـــــــــــــرام!

عن عبدالعزيز عبدالله حسين

طالب جامعي مهتم بشؤون التنمية

اترك رد

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x