منهج عائشة الصدّيقة في نقد الأحاديث المروية

 

مقدمة:

يعدّ نقد الصحابية الصدِّيقة بنت الصدِّيق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها للأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر المسائل أهمية في الفكر الإسلامي، حيث ساد في عصر تابعي التابعين وما بعده رواية الحديث والنظر إلى الأسانيد ونقد الحديث بسببه وهو المعروف بـ”النقد الخارجي”، غير أن هناك مِن السَّلَف مَن اهتم بنقد المتن الذي هو “النقد الداخلي” وهو النظر إلى معنى الحديث ومعقوليته أو صحته من حيث المتن.

إلا أنه أصبح من الملفت للنظر أن تكون عائشة هي من اشتهرت بنقد الأحاديث المروية في عصرها تصويبا واستدراكا وردًا من بين الصحابة، وهي الفريدة والمتميزة بذلك كونها هي أحفظ النساء اللاتي روَيْنَ عَن الرسول صلى الله عليه وسلم وأفقههن على الإطلاق، وأكثرهن علما وفصاحة، وروت أكثر من ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أن هذه الظاهرة تستحق الدِّراسة والتأصيل والشرح لتكون مِفتاحًا للباحثين في السنة النبوية، وهناك العديد من المؤلَّفات والدراسات قديما وحديثا أُلّفت وكُتِبت حول هذا الموضوع، رغم تفاوتها من حيث الحجم والنوع، وأَقْدَم مَن ألَّف في ذلك الإمام الحافظ بدر الدين الزركشي المصري المتوفي سنة 794هـ في كتابه (الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة).

واختصره الحافظ السيوطي في كتاب سماه: (عين الإصابة فيما استدركته عائشة على الصحابة)، وأيضًا كتبت الباحثة جيهان رأفت فوزي مؤلَّفا في غاية الأهمية بعنوان (السيدة عائشة وتوثيقها للسنة) – نشر في القاهرة مكتبة الخانجي – وهو مِن أَهمّ ما ألّف في هذا الموضوع.

وعندما اطلعتُ على بحوث ودراسات عديدة حول هذا الموضوع، ووقفتُ على نقد عائشة على مرويّات كثيرٍ من الصحابة عزمتُ على أن أركز على تأصيل المنهجية التي اتبعتها عائشة رضي الله عنها في نقدها للمرويات النبوية معتمدا على تلك المؤلَّفات الآنفة الذكر، وشرح بعض النماذج، وأن أحرص على إيجاز الدراسة كي تصبح أقل تعقيدا وأبعد عن الإطالة.

وقسمت الكتاب إلى ثلاثة فصول:

الفصل الأول: منهجية نقد المرويات النبوية بالقرآن الكريم.

الفصل الثاني: منهجية نقد المرويات النبوية بالسنة المطهرة.

الفصل الثالث: منهجية نقد المرويات النبوية بالقياس والأصول الإسلامية العامة.

 

عن أنور أحمد ميو

اترك رد

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x