منتدى بونتلاند الاستثماري (قراءة في الفرص والأولويات)

تمهيد

انعقد منتدى بونتلاند الاستثماري بمبادرة من حكومة الولاية في العاصمة جرووي خلال الفترة من 15-17 سبتمبر 2019، وذلك برعايتها بالإضافة إلى العديد من الشركات الخاصة والهيئات المانحة، وقد شارك في المنتدى الاستثماري وكلاء ومستثمرون من شركات وطنية وأجنبية بلغ عددها 130 شركة من كافة أنحاء العالم، كما شارك في المنتدى ممثلوا المجتمع المدني من المثقفين ورجال الأعمال وغيرهم.

تضمّن جدول الأعمال – حسب الموقع الرسمي للمنتدى – أكثر من ثلاثين جلسة شملت الندوات الثقافية والنقاشات المفتوحة، بواقع 70 متحدثا من مختلف فئات المجتمع، وذلك بحضور أكثر من 500 مشارك في كافة الفعاليات خلال الأيام الثلاثة.

وتمخّض المنتدى – وفقا للبيان الختامي – عن مشاريع استثمارية تبلغ قيمتها أكثر من ثلاثمائة ملايين دولار في قطاعات الزراعة والمعادن والأسماك والمياه والتكنولوجيا، بالإضافة إلى الإسكان والبيئة والنقل.

جاء هذا المنتدى في إطار الرؤية الاقتصادية التي تبنّاها الرئيس سعيد دني خلال حملته الانتخابية، وخاصة في تعهّده الـ “22” المتعلق بالسياسة الاقتصادية لحكومته، والتأكيد على أهمية جلب الاستثمارات للولاية خصوصا في قطاعات الأسماك والحيوانات والمعادن والثروات النفطية، بالإضافة إلى الثروات الطبيعية الأخرى كاللبان والبخور وغيرها.

 

الأهداف

انطلاقا مما جاء في البيان الختامي للمنتدى فإن الأهداف الرئيسية تمثلت في التالي:

  • عرض الموارد الطبيعية للولاية وتقديم الفرص الاستثمارية المتاحة.
  • توثيق الصلة بين روّاد الأعمال المحليين ونظرائهم في العالم.
  • تيسير كافة الإجراءات اللازمة للشركات المحلية والعالمية المهتمة بالاستثمار في بونتلاند.
  • تحليل الفرص الاستثمارية في بونتلاند والعقبات المتوقعة عبر الندوات الثقافية التي شارك فيها المثقفون ضمن أعمال المنتدى.

 

الفرص

تعتبر بونتلاند منطقة استراتيجية من حيث الموقع الجغرافي المطلّ على ساحل خليج عدن المتاخم للخليج العربي والقريب من مضيق باب المندب، وعلى ساحل المحيط الهندي، ومن حيث المساحة وحجم الثروات الطبيعية التي تمتلكها، وذلك يجعلها تستقطب المستثمرين الأجانب إليها.

وتأتي هذه المبادرة من قبل حكومة الولاية في ظل التنافس العالمي بين القوى العظمى على النفوذ الاقتصادي في إفريقيا، وتنامي الاهتمام بدول شرق إفريقيا الساحلية على وجه الخصوص، للتأكيد على استعدادها لاستقبال الخطط الاستثمارية في كافة القطاعات، وتوجّهها نحو بناء اقتصاد وطني متعدّد الموارد.

أضف إلى ذلك مستوى الأمن النسبي الذي تتمتع به الولاية مقارنة بجنوب الصومال الذي يشهد تدهورا أمنيا منذ عقود، ويشجع ذلك على الاستثمار في خيراتها وثرواتها الطبيعية من قبل المستثمرين الأجانب.

من ناحية أخرى يمثل هذا المنتدى انطلاقة مهمة نحو استغلال الثروات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، وبناء اقتصاد وطني حرّ يعتمد على الاستثمارات الداخلية التي تحقق الإنتاج المحلي وتوفر الاحتياجات الغذائية الضرورية للمواطن بدل الاستيراد.

كما يشكّل المنتدى فرصة لتقليص نسبة البطالة وتوجيه الطاقات الشبابية نحو الإنتاج في مختلف القطاعات، وتعتبر البطالة في الصومال مرتفعة بنسبة 75%، بسبب غياب الدولة التي تنظم الحياة في البلاد، وتضع السياسات الاقتصادية التي من شأنها توفير فرص العمل للمواطنين، وطبقا لذلك تمثل المبادرة الحالية من قبل حكومة بونتلاند في اتجاه جلب الاستثمارات فرصة عظيمة لتقليص هذه النسبة.

 

أولويات الاستثمار

من الطبيعي أن تتفاوت أولويات الاستثمار لدى حكومة بونتلاند تبعا للرؤية الاقتصادية للرئيس دني، ورغم أن الموادّ المعروضة في المنتدى تعدّ مناسبة للاستثمار بشكل عام، غير أنه ينبغي الموازنة بينها طبقا للأولويات وحسب الاحتياجات الاجتماعية، وفيما يلي سنحاول تقديم رؤية متواضعة حول أبرز الأولويات الاستثمارية التي تعدّ ضرورية للواقع اليوم، ومنها:

  • الزراعة: تعتبر الزراعة من أهم القطاعات التي تؤثر على الاقتصاد الوطني من خلال كونها مصدرا غذائيا يعتمد عليه المجتمع، وبالإمكان توظيفها لتنمية الاقتصاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
  • الصناعة: وتعدّ عصب الاقتصاد لدى دول العالم المتقدم، إذ تساهم بشكل رئيسي في توجيه واستغلال الموارد البشرية، وإنجاز أهداف التنمية الاقتصادية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الموادّ الغذائية الضرورية للمواطن، وغير ذلك.
  • الصحّة: ويعتبر القطاع الصحي منهارا أو ضعيفا في بونتلاند، رغم أهميته لسلامة المواطن، لذلك ينبغي الحرص على وضع سياسة استثمارية تضع بعين الاعتبار سلامة المواطن وصحته، وذلك عبر استقطاب الشركات المشهود لها بالكفاءة، والتي تقدّم خدماتها بما يتناسب مع وضع المجتمع الاقتصادي.
  • التعليم الأكاديمي والمهني: التعليم أساس تقدم المجتمعات في كافة المجالات بشقيه الأكاديمي والمهني، والواقع التعليمي في بونتلاند رغم الجهود الخاصة لا يلبي تطلعات المجتمع من ناحية الجودة ومواكبة التقنية واكتساب المهارات وغيرها، لذلك ينبغي الاستثمار في التعليم الأكاديمي والمهني، من خلال دعم الجامعات الخاصة أو تأسيس جامعة حكومية نموذجية.
  • الطاقة: تعتبر الطاقة عماد النهضة المادية في الكثير من البلدان، وهناك توجه عالمي نحو الاستثمار في الطاقة من أجل تحسين المعيشة، وتنمية الاقتصاد، وتوفير الكهرباء والماء للمواطن وللمصانع الإنتاجية بشكل عام، ويدرّ هذا القطاع دخلا وافرا على الدول الصناعية بشكل خاص.
  • البحث العلمي: يعتمد النظام والمؤسسات الحكومية في دول العالم المتقدم على البحث العلمي في إصدار القرارات الاستراتيجية للدولة، وتنفق الميزانيات الضخمة عليها من أجل اتخاذ القرار وفقا لمعلومات استراتيجية، وكذلك من أجل التطوير والإنتاج.

 

وختاما

يعتبر المنتدى الاستثماري خطوة إيجابية نحو تأسيس اقتصاد حرّ في بونتلاند، بما يحقق تطلعات المجتمع الذي عانى طويلا من تبعات الفوضى والحروب، ويمهّد للاكتفاء الذاتي في القطاعات المهمة للمواطن، وذلك إذا تمكنّت الحكومة من إدارة هذه المشاريع الاستثمارية بالشكل الذي يتناسب مع مصالح المجتمع على المدى البعيد، ونجحت في حلحلة خلافاتها مع الدولة الفيدرالية، لفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية دون عوائق.

عن إبراهيم عبدالقادر محمد

باحث صومالي مهتم بالدراسات المتعلقة بالشأن الصومالي وشؤون القرن الإفريقي

اترك رد

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x