ضحية جديدة للاغتصاب الجماعي!

مقال بقلم الكاتبة فاطمة شيخ محمد حوش ، كاتبة صومالية تهتم بشأن الاجتماعي .

 

خمسة أِشباه رجال  يعيدون للذاكرة مأساة الجسد الأنثى المنتهك، ببطلة جديدة و مدينة باسم مغاير لكن بنفس السيناريو وذات الأحداث المريرة، مع توثيق متدني بالصوت والصورة ناقلين فصول حكاية قذرة و ظالمة ومؤلمة لكل من له ضمير وحس بشري، وفهماً إنسانيا يستطيع أن يؤكد بأن غياب العقاب الحازم جعلنا أمام فصل جديد من قصة فتاة صومالية صغيرة مغتصبة بوحشية، تتناوب عليها مخلوقات ممسوخة من القيم والأخلاق والعادات والدين والعرف والمروءة والأنفة والكرامة، طعنوا شعور كل أنثى، ومزقوا دستور كل معاني الشرف، ظالمين وطائشين يحتمون بجلباب ذكورة زائف، و يستنجدون بفاشية القبيلة التي تراوغ حتى في إنزال العقاب و تكتفي  بضمان دفع مهرها وضرب مغتصبها “برفق” وهي تدعي بأنها بذلك انتصرت لفتاتيها.

لا يختلف اثنان بأن اغتصاب “فتاة غوراعيل ” لم تكن  قضية اغتصاب وتعنيف واعتداء على فتاة واحدة فقط، بل هي قضية رأي عام، فبشاعة حيثيات الواقعة فتحت باب النقاش والجدال المجتمعي وعلى مستويات مختلفة، و أعادت للواجهة الجدل القديم الجديد المتعلق بملف العنف ضد المرأة الصومالية وحقوقها القانونية والاجتماعية التي تحميها من العنف قبل وقوعه، وتتولى حمايتها والدفاع عنها بعد الاعتداء عليها، في الحقيقة ملف حقوق المرأة الصومالية بشكل عام ومواجهة العنف الجنسي من اغتصاب وتحرش وختان يشوبه الغموض وعدم الوضوح في كتابته وفي تطبيقه على الرغم من امتلاك  الصومال أرضية دينية صلبة وواضحة يتفق عليها الجميع، إلا أن كل محاولات التوضيح أو سنّ قوانين واضحة للحق العام أو الخاص للمرأة الصومالية يبدأ معها  صراع مفتوح الجبهات مع المستغرب المستثمر من قضايا المرأة، ومع المحافظ الجامد الذي يتبنى الصراخ والصوت العالي، ومع المرأة ذاتها التي تصرخ حيناً وتصمت غالباً، ومع الحاضنة الاجتماعية العاجزة في تأييد و المعيقة في التنفيذ ، مما يظهر بأن العلاقة التي تجمع  بين عموم  المجتمع وسيادة القانون “إن وجد” يخضع للأهواء والتميز وللمصالح الضيقة التي تراعي وتراضي طرف على حساب طرف آخر مما يجعلنا في دوامة لا نهائية من ردات الفعل العاطفية لأحداث صادمة تهزُّنا لوقت ثم تختفي دون أن تترك خلفها تشريع قانوني مُحكم الجوانب يمنع تكرارها ويوضح آلية التعامل معها في حين عادت من جديد.

إن تكرار حوادث الاغتصاب الجماعي والتشهير بالضحية هو شكل جديد من العنف الذي لم يعهده المجتمع الصومالي إلا في السنوات المتأخرة، لذلك يتطلب من الجميع تحرك قانوني يستوعب المتغيرات الحالية و خطاب توعوي ديني وتربوي وفكري موجهه للشباب يناقشهم بلا حاجز العيب الثقافة الجنسية بشكل رزين وعلمي، وأيضا لا ننسى تفكيك العقل المجتمعي المنحاز للذكور في مثل هذه المواقف ومعالجة آثار ذلك الانحياز من خلال  التوعية الحقوقية المتزنة التي تبين الآثار الذي يتركه الاعتداء على المجتمع فضلاً عن التدمير النفسي والجسدي والفكري الذي يلحق الضحية، ونحاول من خلال منافذ التأثير أن نؤكد بأن المجرم سواء كان أباً أو أخاً أو ابناً أو عماً أو خالاً لا يختلف أمام مراءة القانون والدين فالمجرم مجرم وإن علا شأنه .

عن فاطمة شيخ محمد حوش

اترك رد

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x