قصص القرآن (دراسة في الأساليب القصصية وفوائدها)

أنور أحمد ميو، باحث وأكاديمي

الملخص:

تعالج هذه الدراسة الأساليب القرآنية في سرد قصص القرآن الكريم، بهدف توضيح إعجاز القرآن في عرض القصص بأساليب مختلفة لتحقيق أغراض متعددة، وفي هذه الدراسة يستخدم الباحث المنهج الوصفي كيفيّا وكمّيا.

يستعرض الباحث أساليب القرآن المتعددة وأنماطها في سرد القصص، ومن هذه الأساليب تكرار القصص في أكثر من سورة بألفاظ ومعاني مختلفة، كإجمال المعنى أو تفصيله كقصة موسى مع فرعون التي تكررت في عشرات السور، حيث أوردها القرآن مجملة في سورة النازعات، في حين أوردها مفصلة في سور القصص والنمل وطه وغيرها من السور.

كما استخدم القرآن الكريم أسلوب السرد والإفراد وفق أنماط ثلاثة، منها: سرد القصص المتعددة في السورة الواحدة كما في هذه الآيات [وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ]، وإفراد السورة الواحدة أو في ثناياها بقصة من القصص كقصة إبراهيم المفردة في سورة إبراهيم، وسرد القصص غير المرتبطة في سورة بفواصل كسورة الكهف التي وردت فيها قصص أصحاب الكهف، وصاحب الجنتين، وموسى مع الخضر، وذي القرنين.

ومن أساليب القرآن الكريم في سرد القصص الدمج والاعتراض وفق نمطين، وهما إفراد ودمج القصص في سياق واحد كما في هذه الآيات [أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ  لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ۚ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) ۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ] التي وردت في سورة إبراهيم، وسرد القصة ثم الاعتراض بحديث آخر ثم العودة إلى القصة كما في سورة هود أثناء قصة نوح [وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ] ثم يقول تعالى [أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ] مخاطبا كفار قريش، ثم يعود إلى القصة فيقول: [ وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ].

ويستطرد الباحث في ذكر الأساليب القرآنية في سرد القصص، مشيرا إلى أن القرآن الكريم استخدم أسلوب التعليق والتعقيب وفق نمطين، هما التعقيب غير الموحد بسياق واحد كما في سورة الأعراف بعد أن سرد الله قصص نوح وهود وصالح ولوط وشعيب مع أقوامهم يقول تعالى: [وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] إلى آخر التعقيب، والتعقيب الموحد بسياق واحد مكرر، كقوله تعالى: [إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ] في سورة الشعراء بعد سرد القصص.

وفي الختام يسرد الباحث أسماء السور التي وردت فيها القصص القرآنية مفردة أو غير مفردة، كما يضيف فوائد أخرى تتعلق بالأنبياء المذكورة أسماؤهم دون قصصهم في القرآن، وقصص غير الأنبياء.

وتخلص هذه الدراسة إلى أن القرآن الكريم معجز في ألفاظه وكلماته، وفي طريقة سرده للقصص التي أراد الله تعالى منها إعجاز المشركين وتثبيت المؤمنين.

 

عن أنور أحمد ميو

اترك رد

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x